النووي

55

المجموع

وإن بقيت له على امرأته طلقة فقالت طلقني ثلاثا فطلقها واحدة - وقلنا بقول أبى العباس بن سريج وأبي إسحاق المروزي - أنها إذا علمت أنه لم يبق إلا طلقة ، وقالت : ما كنت عالمة بذلك تحالفا ، لأنهما اختلفا في عدد الطلاق المبذول به الألف فهي تقول : ما بذلت الألف إلا في مقابلة الثلاث ، والزوج يقول : بذلت الألف في مقابلة الواحدة لعلك بها ، فتحالفا كما لو كان يملك عليها ثلاث طلقات ، واختلفا في عدد الطلاق ، وجب عليه مهر مثلها لما ذكرناه . ( مسألة ) قوله : وإن قال : خالعتك إلخ ، وهذا كما قال ، فإنه إذا قال : خالعتك على ألف درهم فقالت : ما بذلت لك العوض على طلاقي ، وإنما بذل لك زيد العوض من ماله على طلاقي ، فالقول قولها مع يمينها ، لان الأصل براءة ذمتها ، تبين منه لاتفاقهما على طلاقها بعوض . وان قال : خالعتك بألف في ذمتك ، فقالت : خالعتني في ذمتي الا أن زيدا ضمنها عنى ، لزمها الألف ، لأنها أقرت بوجوبها عليها الا أنها ادعت أن زيدا ضمنها ، وذلك لا يسقط من ذمتها . وان قالت : خالعتني بألف يعدها عنى زيد لزمها الألف لأنها أقرت بوجوبها عليها ، لان زيدا لا يعد عنها الا ما وجب عليها ، وان قال : خالعتك على ألف درهم في ذمتك ، أو في يديك ، وقالت : بل خالعتني على ألف درهم في ذمة زيد لي ، ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنهما يتحالفان لأنهما اختلفا في عين العوض فتحالفا كما لو قال خالعتك على هذه الدراهم في هذا الكيس ، فقالت : بل على هذه التي في الكيس الآخر ، والثاني : أنهما لا يتحالفان ، لأن الخلع على ما في ذمة الغير لا يصح ، لأنه غير مقدور عليه ، فهو كما لو خالعها على بهيمتها الضالة ، أو عبدها الآبق فعلى هذا يلزمها مهر مثلها ، والمذهب الأول ، لان بيع الدين في الذمة من غير السلم والكتابة يصح في أحد الوجهين ، وان قلنا : لا يصح ؟ فلم يتفقا على أنه خالعها عليه وإنما هي تدعى ذلك ، والزوج ينكره فهو كما لو قالت : خالعني على خمر أو خنزير فقال : بل على الدراهم أو الدنانير فإنهما يتحالفان فهذا مثله ، والله تعالى أعلم بالصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل .